امير القلوب الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رحمة الله
امير القلوب الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رحمة الله
سوف يكون للشباب النصيب الأكبر من عنايتنا واهتمامنا ووطننا يتطلع اليوم إلى جيل جديد مؤمن بربه ووطنه "
من كلمات صاحب السمو
" اللهم أغفر له وأرحمه , واعف عنه ,
الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح
يصادف يوم 31/12 من كل سنه يوم تولى الشيخ جابر الاحمد ماقاليد الحكم فى دولة الكويت
وهو الحاكم الثالث عشر الشيخ/ جابر الأحمد
وقد تولى الحكم فى تاريخ
31/12/1977
ولد الأمير جابر الأحمد الصباح سنة 1928، وهو النجل الثالث للشيخ أحمد الجابر الصباح حاكم الكويت الأسبق والحاكم الثالث عشر من أسرة آل الصباح، وثالث أمير لدولة الكويت منذ عهد الاستقلال، تلقى تعليمه في مدرسة المباركية والأحمدية والشرقية بالكويت
عندما توفي عبد الله السالم الصباح عام 1964 لم تنتقل الإمارة إلى فرع أسرة الجابر كما هو معهود، ولكنها ذهبت إلى صباح السالم، أخو عبد الله الذي حكم في الفترة من 1965-1977. ولضمان تعاقب الإمارة في أسرة الجابر عين جابر وليا للعهد للمحافظة على الممارسة التقليدية، وأصبح كذلك رئيسا للوزراء
بدأ جابر الصباح حياته العملية في يناير/ كانون الثاني 1949 رئيسا للأمن العام في مدينة الأحمدي المشهورة بالنفط في الفترة ما بين 1949 و1950، وتولى رئاسة الدائرة المالية سنة 1959، ثم وزيرا للمالية والاقتصاد في أول وزارة شكلت بعد الاستقلال وبالتحديد في 17/1/1962 وظل في هذا المنصب حتى عام 1965. وتولى بالإضافة إلى عمله وزيرا للجهاز المالي للدولة مهام نائب رئيس مجلس الوزراء، كما ناب عن أمير البلاد آنذاك وولي العهد في غيابهما، وفي سنة 1966 أصبح وليا للعهد، لينتهي إلى إمارة البلاد بعد وفاة صباح السالم الصباح سنة 1979.
ومن الجدير بالذكر أنه في الفترة التي تولى فيها الشيخ جابر حقيبة الجهاز المالي للبلاد تحققت جملة من الإنجازات منها
قيادته ... كان سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح قياديا حكيما في إدارة شؤون البلاد ، وقد استمد سموه تلك الحكمة من المخزون النضالي العظيم الذي خلفه الآباء والأجداد الذين ركبوا الصعاب واعتركوا المخاطر بشتى ألوانها ، ليحموا الكويت ، ويحافظوا على استقلالها ، ويكرسوا سيادتها ، وهي نعمة تتفيأ ظلها الأسرة الكويتية الواحدة.
فكره ... إن فكر سموه هو في الحقيقة محصلة نهائية لتجربة غنية وثرية ، ممزوجة بالرؤية الواقعية لما حولنا اليوم من سباق في شتى المجالات لاحتلال أحد المقاعد الأمامية في قطار العصر السريع نحو حضارة القرن الحادي والعشرين ، كما هو نتيجة لما استقصاه سموه وجمعه في أوقات وفترات زمنية متفاوتة ، ومواقع ظروف مختلفة ومتباينة ، بالإضافة إلى التاريخ الطويل من الممارسات العملية في العديد من المجالات المهنية والوظيفية والدبلوماسية ، والقيادية المختلفة ، فقد اكتسب سموه من خلالها رؤية واضحة لعالم اليوم ، وما يمكن أن يكون عليه عالم الغد.
جهوده ... لقد انصبت - ولا تزال - جهود سموه في تحقيق السلام ، والأمن والأمان ، وكفالة حقوق الإنسان ، وتدعيم الديمقراطية ، وحرية التعبير ، والتطور المستمر نحو مزيد من التحديث والرقي ، والدعوة إلى التنمية ، والأخذ بأسباب التقنية الحديثة.
دبلوماسيته ... تتضح ثمرة دبلوماسية سموه ، في إقامته لعلاقات الود والتفاهم والمصالح المتبادلة مع أغلب شعوب العالم ، تلك التي تجسدت بوضوح في الوقفة الرائعة لتلك الدول خلال فترة العدوان والاحتلال العراقي لدولة الكويت ، كما اتضحت دبلوماسيته في تلاحم سموه مع قضايا المجتمع الدولي ، وبالأخص المتمثلة في تلك المجموعة من المنظومة الفكرية ، التي ألقاها في المحافل والقمم الدولية ، التي يحرص سموه دوما على أن يكون حضوره متميزا فيها.
ممارساته العملية والسياسية :
مرحلة ما قبل ولاية العهد :
1- تولى سموه رئاسة الأمن العام في مدينة الأحمدي :
بدأ سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفـظــه الله ورعاه حياته العملية في يناير عام 1949 م رئيسا للأمن العام في مدينة الأحمدي ، هذه المـديـنــة التـي جـســدت وشهدت انتقال المجتمع الكويتي من مرحلة صعبة عانى فيها الشعب الكويتي شظف العيش وقساوة الحياة ، إلى مرحلة تميزت بالرفاه الاجتماعي ، والتعامل مع أسباب الحضارة الحديثة.
وقد زودت هذه المرحلة سموه بخبرات إدارية واسعة ، ومعرفة ودراية بأمور فنية تختص بشؤون النفط واقتصادياته على وجه الخصوص ، مما جعل ذلك دوما محور اهتمام سموه ، وذلك لثقة سموه بأن هذه المادة الاستراتيجية هي عصب الحياة في الكويت حاضرا ومستقبلا.
2- تولى سموه رئاسة دائرة المالية :
في عام 1959م تولى سموه منصب رئيس دائرة المالية ، الذي جاء منسجما مع اهتمام سموه بشؤون النفط ، ومتساوقا مع تفكيره ، وتجاربه وخبراته التي اكتسبها حين كان رئيسا للأمن العام في مناطق النفط الأمر الذي جعل سموه ذا شأن ومكانة رفيعة في اقتصاديات النفط ومطالب المجتمع وحقوق الوطن لدى شركاته العاملة ، وبخاصة في الكويت.
3- تولى سموه أول منصب وزاري :
تم تعيين سموه في أول وزارة شكلت بعد الاستقلال ، وبالتحديد في 17/1/1962م عندما اختير سموه أول وزير للمالية والاقتصاد ، حيث استمر سموه على رأس هذا الجهاز خلال الفترة مـا بـيـن عام 1959-1965م ، وهنا يجدر بالذكر أن سموه قــد تولى بالإضافــة إلــى عمــله وزيـرا للجهاز المالي للدولة ، مهام نائب رئيس مجلس الوزراء ، كما ناب عن كل من سمو الأمير آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح السالم الصباح في أثناء غيابهما في الخارج.
وفي الفترة التي تولى فيها سمو الشيخ جابر الأحمد ح**** الجهاز المالي حقق سموه جملة من الإنجازات الكبيرة والمهمة نورد أهمها فيما يلي :
1- إنشاء (بنك الائتمان) لتيسير الائتمان العقاري والزراعي والصناعي ، وذلك من أجل زيادة دخل كل من الدولة والمواطنين ، من حصيلة قيام الأفراد بإنشاء صناعات ، ومشروعات زراعية وعقارية ، وتأسيس الشركات المختلفة والمساهمة في رأسمالها.
2 - إصدار نقد كويتي لاستخدامه في التداول ، بدلا من النقد الهندي بغية عدم الارتباط بعملة دولة أخرى ، مما قد يؤثر سلبا في كيان الدولة.
3- إنشاء مؤسسة مهمة هي (مجلس النقد الكويتي) الذي أشرف على إصدار أوراق النقد والمسكوكات في الكويت.
4- إعداد النظام الخاص بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ، والذي باركه سمو أمير البلاد آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح ، برأسمال قدره 50,000,000 دينار كويتي ، ليكون دعامة من دعائم التنمية الاقتصادية في الدول العربية الشقيقة.
اللهم احفظ لنا بومبارك واجعلة ذخر للكويت واهلها
لعلاقة الحنون التى تربط الحاكم والمواطن, والتى يجسدها الشيخ جابر الأحمد الصباح, فى حرصه على تبادل الزيارات مع أبناء شعبه, ورعاية الفئات الضعيفة, تتلاقى مع نظرة تحترم تراث الأجداد المضيء, ورؤية ثاقبة تتشوف المستقبل وتجيد قراءته. إن هذه العلاقة التى لم تأت من بطش ولا ترهيب أو سفك دماء, بل من الألفة والوفاء وطهارة المشاعر, ربطت بين الحاكم والمحكوم بمشاعر نقية وروح خيرة سمحة مسالمة تتمسك بمباديء دينها وأصالتها العربية.
قبل إحدى عشرة سنة كان تاريخ الكويت على موعد فاصل, ففى السادس والعشرين من فبراير عام 1991, عاد هذا البلد الخليجى ليبعث من جديد بعد أن تم تحريره من احتلال استهدف إلغاء وجوده, وتدمير إنجازات تواصلت منذ نال استقلاله فى عام 1960. تحرير الكويت الذى شكل الحدث الأبرز منذ اكتشاف النفط وما أعقبه من تغيير وجه الحياة على تلك الأرض, جاء تتويجا لجهود إدارة استطاعت بحكمة الخروج بالبلاد من كارثة الغزو, وأعادتها من جديد لتتبوأ مكانتها على المستويات الإقليمية والعربية والدولية, وكان خلف هذه الادارة ربان ماهر تمكن من اخراج ابناء شعبه من ظلمات اليأس الى معانقة المستقبل الواعد, بعد ان واصل جهدا خارقا سلحته الحكمة والعزم إلى أن تم تحرير الكويت من براثن احتلال كمثال سيظل مقرونا فى الذاكرة العربية كمثال على الغدر وغشاوة النظر وعمى القلوب.
فاذا كان التاريخ سيسجل له أيضا تلك المقدرة اللافتة على إدارة حدث بمثل هذه الضخامة, فإنه سيسجل أيضا, تلك الرؤية الثاقبة فى النظر إلى المستقبل والتى كانت وراء النهضة الكبيرة التى شهدتها الكويت منذ توليه مقاليد الحكم فى 31 ديسمبر 1977, عندما وضع نصب عينيه هدفا مهما هو تحديث الكويت ووضعها فى مصاف الدول العصرية, ومن هنا كان سعيه الدائم لانشاء مؤسسات حديثة تضاهى الموجودة فى معظم الدول المتقدمة, بل وكان له قصب السبق فى اقتراح أفكار جديدة انفردت الكويت بها وقامت دول عدة بنقل بعض منها وتطبيقها لديه.
الربان الذى استطاع التعامل مع الحدث الأخرق ناجيا بركاب السفينة من صخب الأمواج, كان الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت وحاكمها الثالث عشر, والذى أكمل العام الرابع والعشرين فى حكم بلاده بحلول 31 ديسمبر الماضى.
وكما قاد الشيخ جابر الأحمد الكويت في السلم, دافع عنها في الحرب, وكله إيمان بأن الكويت سترجع, وتنهض وتواصل مسيرة الخير والعطاء من جديد وتبني وتعمر ما دمره العدوان.
إن الكويت, تدرك ماذا يعنيه لها جابر الأحمد الذى تولى مسئولية القيادة طيلة الأربع وعشرين سنة الماضية, فهو بانى نهضتها الحديثة, والرجل الذى يعمل فى صمت من أجل مستقبل مزدهر, والذى استطاع بحكمة فائقة السير بالمركب الكويتى وسط أنواء المحيط العاصفة وأمواجه الهادرة بمهارة ليحافظ على الكيان عزيزا, ويقدم بصمات مهمة فى مسيرة بلاده ومنطقته الخليجية ووطنه العربى وأيضا عالمه الإسلامى ومجتمعه الدولى فى تناغم لم يخل فيه بين بماهو عصــرى يجب عدم التخلف عن ركبه وماتركه الأجــــداد العظام من تراث هو محل الفخر والاعتزاز, ودافـــــعا للاجيال للسير على خطى الاعمال الكبيرة التى انجزت, والبناء فوقــــها انطلاقا إلى تحقيق الأهداف المنـــــشودة لبناء الوطن ورفعت
( وبشّر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون )
ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولكن لا نقول الا ما يرضي الله .
اللهم إجعل قبره روضة من رياض الجنه
اللهم أمين
اللهم أمين